العابدين بن علي.
ولا ننسى مع كل ما سبق، من سجن ولم يحظ بتغطية إعلامية، وكذلك عدد النشطاء الذين اختاروا البقاء في المنفى أو لجأوا إليه في ظاهرة غير مسبوقة من حيث العدد، ومن بين هؤلاء رئيس سابق هو المنصف المرزوقي وكل رؤساء الحكومات السابقين تقريبا وعدد من الوزراء والبرلمانيين ورجال الأعمال الذين تلاحقهم جميعا أحكام سجن مختلفة في قضايا يؤكد المحامون جميعا طابعها الكيدي وغياب كل ضمانات المحاكمات العادلة والقضاء المستقل بطريقة سافرة ومستفزة. بعض هؤلاء حرموا من تجديد جوازات سفرهم في البعثات القنصلية التونسية في الخارج رغم أن جواز السفر حق دستوري يجب ألا يخضع لمساومات من هذا القبيل، دون أن ننسى ما يلحق بالسجناء السياسيين من تنكيل من قبيل نقلهم إلى سجون بعيدة عن مكان إقامة عائلاتهم مثل ما حصل مع جوهر بن مبارك أستاذ القانون الدستوري.
وعندما تصل الأمور إلى هذا الحد وتلجأ المحامية دليلة مصدّق، شقيقة بن مبارك، وآخرون إلى محافل دولية للتعريف بهذه المظالم ومحاولة رفعها، يتهمون بالخيانة والعمالة وتشويه سمعة تونس مع أن من يشوّهها حقيقة هو من حوّل البلاد من نموذج يقتدى به إلى نموذج إدانة حقوقية دولية، وأحيانا كثيرة إلى مادة للسخرية.
القدس العربي
محمد كريشان