تخطي للذهاب إلى المحتوى

موقع ساتيليت برو: تونس تبدأ تطوير أول قمر صناعي حكومي لها

17 مايو 2026 بواسطة
موقع ساتيليت برو: تونس تبدأ تطوير أول قمر صناعي حكومي لها
Ameur

تمضي تونس قدما في تطوير أول قمر صناعي حكومي تحت إشراف القوات الجوية التونسية، بالشراكة مع شركة صينية خاصة، في خطوة تمثل تقدما مهما ضمن جهود البلاد لبناء قدرات فضائية سيادية وتعزيز بنيتها التكنولوجية على المدى الطويل، وذلك وفق تقرير نشره موقع «Space in Africa».


وبحسب المركز الوطني لرسم الخرائط والاستشعار عن بعد، سيتم تطوير القمر الصناعي على شكل «CubeSat» من فئة 6U مخصص لمهام مراقبة الأرض. ومن المنتظر أن يدعم المشروع بناء القدرات الوطنية واستخدام الصور الفضائية في تطبيقات استراتيجية تتماشى مع أولويات التنمية الاجتماعية والاقتصادية في تونس، بما في ذلك مراقبة البيئة، والزراعة، وإدارة الموارد.


وتعكس هذه المبادرة التزام تونس المتزايد بتطوير قدرات فضائية محلية من خلال برامج تقودها الدولة، مع توسيع الخبرات التقنية الوطنية في مجالات هندسة الأقمار الصناعية، والاستشعار عن بعد، والتطبيقات الجيوفضائية.


ورغم أن هذه ستكون أول مهمة فضائية حكومية لتونس، فإن البلاد أمضت عقودا في وضع أسس منظومة فضائية وطنية عبر تطوير المؤسسات، والتعاون الدولي، والمبادرات الأكاديمية، وابتكارات القطاع الخاص.


وكانت تونس من بين أوائل الدول في إفريقيا والعالم العربي التي وقعت على معاهدة الفضاء الخارجي سنة 1967، في إشارة مبكرة إلى إدراكها للأهمية الاستراتيجية لاستكشاف الفضاء والأنشطة الفضائية السلمية.


وفي سنة 1984، أنشأت تونس اللجنة الوطنية لشؤون الفضاء الخارجي تحت إشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بهدف تنسيق المبادرات الفضائية الوطنية بين مختلف المؤسسات الحكومية.


ثم تلا ذلك، سنة 1988، إنشاء المركز الوطني لرسم الخرائط والاستشعار عن بعد تحت إشراف وزارة الدفاع الوطني. ومنذ ذلك الحين، لعب المركز دورا محوريا في تطوير تقنيات الاستشعار عن بعد، وإجراء البحوث العلمية، وتوفير التكوين المتخصص في مجالات الجيوفضاء ومراقبة الأرض.


ويواصل المركز أداء مهامه كأمانة فنية للسياسة الفضائية الوطنية في تونس، من خلال دعم الدراسات المتعلقة بالموارد الطبيعية، وإدارة المياه، والاستجابة للكوارث، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تمثيل تونس في المنظمات الدولية المختصة بالجيوفضاء والفضاء.

كما عززت تونس قدراتها عبر شراكات دولية. ففي سنة 2018، تم افتتاح مركز «بيدو الصيني-العربي» في تونس، في إطار تعاون بين الصين والمنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات، ليصبح أول مركز خارجي لنظام الملاحة بالأقمار الصناعية الصيني «بيدو».


وفي سنة 2019، وقعت تونس اتفاقية تعاون مع الهند تشمل الاستكشاف والاستخدام السلمي للفضاء الخارجي، ما فتح المجال أمام التعاون البحثي، وتبادل التكنولوجيا، والتدريب التقني.

ويأتي مشروع القمر الصناعي الجديد بعد إطلاق تونس سنة 2021 للقمر الصناعي «Challenge ONE»، وهو قمر نانوي من فئة 3U طورته مجموعة «تلنات» لاستخدامات إنترنت الأشياء. ورغم أن القمر لم يعد يعمل حاليا، فإن إطلاقه شكّل محطة بارزة لقطاع الفضاء الخاص في تونس، ووضع البلاد ضمن قائمة الدول الإفريقية التي تمتلك قدرات إطلاق أقمار صناعية.


ومع دخول أول قمر صناعي حكومي تونسي مرحلة التطوير، مدعوما بعقود من العمل المؤسساتي، والشراكات الدولية المتنامية، وتوسع المنظومة التقنية المحلية، تواصل تونس تموقعها تدريجيا كفاعل صاعد في مجال الفضاء على المستويين الإفريقي والعربي.

كما يبرز المشروع حرص البلاد على ربط تطوير قطاع الفضاء بالأولويات الوطنية العملية، بما يضمن أن تحقق الاستثمارات في التكنولوجيا الفضائية فوائد اقتصادية واجتماعية ملموسة.


علامات التصنيف