الواضح ان قرار الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل تقديم استقالته، ليس بسبب الصراع والانقسام الداخلي بخصوص الاضراب العام المبرمج ليوم 21 جانفي القادم.. لكن على ما يبدو هي ذروة لأزمةٍ صلب المنظمة انطلقت منذ 25 جويلية 2021 وجراء مختلف المحطات التي جاءت بعد ذلك التاريخ وامتنعت او صمتت المنظمة عنها ولم تعلن موقفها منها بوضوح كما كانت تفعل في عشرية ما بعد الثورة...استقالة الامين العام سيكون لها ما بعدها من تأثيرات على تماسك المنظمة وصمودها امام تيار جارف يجرّم العمل النقابي والمدني ويتهمه بالفساد والعمالة وبالتمويلات المشبوهة.. صحيح أن اتحاد حشاد الذي صمد بعد اغتيال زعيمه لأن هذا الاخير اراد له ان يكون منظمة عتيدة متجذرة بقواعدها ومبادئها لا منظمة تهوي برحيل الاشخاص عنها..الا أن اتحاد اليوم ليس كالاتحاد الذي تركه حشاد بما مر عليه من ازمات وصراعات وخيانات وطعنات في الظهر جعلته هشّا ولقمة مستساغة لكل من اراد ان يبث سمومه واحقاده او يبرر اخفاقاته وفشله..فالجميع اليوم اتفقوا على الاتحاد (البهيم القصيّر، والّي ما ينجمش روحو يقول بكلو من الاتحاد) ...والقصف من جميع الاتجاهات من داخل المنظمة ومن خارجها ومن الصديق قبل الخصم.....ما جعل الاتحاد اليوم يقف في مفترق طروقات والرؤية امامه تكاد منعدمة والنيران الصديقة قد لا تمر هذه المرة بسلام وقد تكون حاسمة وفي مكان قاتل...ولنتفّق انه ليس من مصلحة اي كان تدمير هذه المنظمة التي لعبت دور صمّام الأمان عندما كانت البلاد على حافة حرب اهلية وشيكة ولعبت دور الخيمة الجامعة حينما كانت الفتن على أشدها بين ابناء البلد الواحد..وغيرها من المحطات التي كان وجود الاتحاد فيها مفصلي وحاسم..لا مصلحة لأحد في انهيار اعرق المنظمات حتى هؤولاء (الي هاربة بيهم فرس)الذين يظنون ذلك وكأنهم يبشّرون بدينا جديدا
إنّما تونس على دينها وتونس باتحادها.. صحيح هذه المرة "البحر هايج" لكن ان شاء الله "الشقف يكون عوّام"
جهان علوان