تخطي للذهاب إلى المحتوى

حين يعادي قيس سعيّد الجميع…

13 مايو 2026 بواسطة
حين يعادي قيس سعيّد الجميع…
Ameur

 منهم بعمليات صلح مغشوشة شكّلت غطاء لصفقات مشبوهة. والنتيجة أن غادر الكثير منهم البلاد بعد أن أصبحت البيئة الاستثمارية في تونس طاردة لأبنائها وللأجانب على حد سواء. عادى المزارعين كذلك، في بلد زراعي بعد أن خذلتهم الدولة في تشجيع الإنتاج وتحسين مسالك التوزيع وظروف التخزين وتيسير القروض وغيرها تجنبا للندرة والغلاء واللجوء إلى الاستيراد.

عادى العمّال والموظّفين باستنزاف مقدرتهم الشرائية وإثقال كاهلهم بالمزيد من الضرائب وضرب اتحادهم النقابي العريق الذي كان يعتبرونه «أكبر قوة في البلاد» قبل أن يكتشفوا أنه لم يعد كما كان بسبب ما نخره من أمراض ومهادنته للانقلاب التي لم تشفع له في النهاية.

عادى «الشعب الكريم» باستهداف لقمة عيشه بالارتفاع المهول في الأسعار حتى بات تناول اللحوم متعذرا على نسبة كبيرة منه، فضلا عن غياب عديد السلع الأساسية والكثير من الأدوية. وضع لم يسبق لهؤلاء أن عاشوه من قبل، ناهيك عن تردّي الخدمات من صحة ونقل وتعليم، بل ومن خدمات بلدية بديهية بعد حلّ سعيّد كل المجالس البلدية فبات خبر رفع الفضلات ينشر على أنه جاء بتعليمات وحرص من رئيس الدولة!!

عادى العاطلين عن العمل ولا سيما الشباب منهم والحاملين للشهادات العليا بعد أن وعدهم بقرب حل مشاكلهم التي أرجعها للعهود السابقة لكنه لم يفعل لهم في النهاية أي شيء. أما من يفكّر من هؤلاء في هجرة غير نظامية إلى أوروبا عبر البحر فالسلطة له بالمرصاد مع استقبال المرحّلين منهم من هناك.

عادى المجتمع المدني الذي مزّقه شر ممزق، حتى من نشط في حماية البيئة من التلوّث، فبات يغلق جمعياته المختلفة الواحدة تلو الأخرى لأسباب مفتعلة ما عمّق تجريف الحياة المدنية والسياسية بالكامل.

عادى حتى الفنانين والمبدعين فكانت أحكام السجن للمنتقدين، وتشجيعات الدولة المختلفة للأنصار والمتزلّفين، كما عادى أهل الرياضة بالسجن لرجالاتها والتضييق على أنصارها.

أجواء مخنقة فعلا، وحين يعادي الحكم كل من سبق دفعة واحدة يصبح ليس معزولا وهشّا وحسب، بل ومرعوبا كذلك، إلى درجة أن مقالا في صحيفة إيطالية مغمورة تحدث عن» تونس ما بعد قيس سعيّد»، وعن رجل غير معروف قد يكون مرشحا لخلافته، أصاب القوم بنوبة هلع شديدة للغاية.



العربي الجديد 


محمد كريشان 


علامات التصنيف